ما هو نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي؟
صدر نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية بهدف التصدي للجرائم الرقمية، وحماية أمن المعلومات، وصون النظام العام والآداب العامة في الفضاء الإلكتروني. ويسري هذا النظام على جميع من يقيمون في المملكة بمن فيهم المقيمون الأجانب، ويشمل الأنشطة التي تُمارَس عبر الحواسيب والهواتف الذكية وأي شبكة معلومات متصلة.
تتولى هيئة التحقيق والادعاء العام تطبيق النظام بالتنسيق مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات من الناحية التقنية. وتتراوح العقوبات بين الغرامات المالية والسجن لفترات قصيرة، وصولًا إلى أحكام بالسجن لسنوات متعددة تبعًا لجسامة الجريمة.
---
لماذا يتعيّن على المقيمين الأجانب أخذ هذا النظام بجدية تامة؟
يصل كثير من المقيمين الأجانب إلى المملكة العربية السعودية دون أن يُدركوا أن سلوكيات إلكترونية تُعدّ مقبولة في بلدانهم — كمشاركة المحتوى الساخر، أو استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، أو إعادة إرسال الرسائل — قد تُفضي إلى ملاحقة جزائية بموجب النظام السعودي. وخلافًا لمخالفات المرور، قد تترتب على إدانات الجرائم المعلوماتية العواقب التالية:
- السجن لمدة تتراوح بين سنة وعشر سنوات
- غرامات مالية تصل إلى خمسة ملايين ريال سعودي
- المصادرة الدائمة للأجهزة والمعدات
- الترحيل بعد انقضاء مدة العقوبة
- إغلاق المواقع الإلكترونية أو الحسابات
---
الجرائم الرئيسية المنصوص عليها في النظام
يُصنّف النظام الجرائم وفق درجة خطورتها، وتقابلها مستويات عقوبة متدرجة على النحو الآتي:
المستوى الأول – السجن حتى سنة و/أو غرامة حتى 500,000 ريال سعودي
- التجسس أو الاعتراض أو تلقّي البيانات المنقولة عبر الشبكة المعلوماتية بصورة غير مشروعة
- الوصول غير المشروع إلى حسابات الغير أو أنظمتهم أو بياناتهم المخزّنة دون إذن
المستوى الثاني – السجن حتى 3 سنوات و/أو غرامة حتى 2,000,000 ريال سعودي
- الاحتيال الإلكتروني — الاستيلاء على ممتلكات أو أدوات مالية عن طريق التضليل
- الوصول غير المصرّح به إلى الحسابات المصرفية أو البيانات المالية
المستوى الثالث – السجن حتى 4 سنوات و/أو غرامة حتى 3,000,000 ريال سعودي
- الوصول إلى الأنظمة بـقصد حذف البيانات أو إتلافها أو تعديلها أو تسريبها أو إتلافها
- تعطيل الشبكات المعلوماتية أو الإخلال بعملها
المستوى الرابع – السجن حتى 5 سنوات و/أو غرامة حتى 3,000,000 ريال سعودي
- إنتاج أو نقل أو تخزين محتوى يُخلّ بالنظام العام أو القيم الدينية أو الآداب العامة
- يشمل ذلك المحتوى المتداول عبر واتساب أو منصات التواصل الاجتماعي أو البريد الإلكتروني
المستوى الخامس – السجن حتى 10 سنوات و/أو غرامة حتى 5,000,000 ريال سعودي
- إنشاء أو الترويج لمواقع إلكترونية مرتبطة بالتنظيمات الإرهابية
- تيسير التواصل بين الجماعات الإرهابية عبر الإنترنت
---
الظروف المشددة للعقوبة
بموجب المادة الثامنة، لا يجوز أن تقلّ العقوبة عن نصف الحدّ الأقصى إذا توافر أيٌّ مما يلي:
- ارتُكبت الجريمة في إطار نشاط إجرامي منظّم
- كان الجاني موظفًا عامًا وارتبطت الجريمة بوظيفته
- استخدم الجاني أنظمة جهة عمله في ارتكاب الجريمة
ويكتسب هذا الأمر أهمية بالغة للمقيمين الأجانب العاملين في الجهات الحكومية أو المؤسسات المالية أو شركات التقنية.
---
الشروع في الجريمة المعلوماتية والاشتراك فيها
- الشروع في ارتكاب جريمة معلوماتية يستوجب عقوبة لا تتجاوز نصف الحدّ الأقصى المقرر للجريمة التامة (المادة العاشرة)
- الإسهام أو التحريض أو التواطؤ مع شخص على ارتكاب جريمة معلوماتية قد يُفضي إلى تطبيق الحدّ الأقصى الكامل للعقوبة إذا تمّت الجريمة فعلًا (المادة التاسعة)
إعادة إرسال رسالة إشكالية، أو مشاركة رابط، أو مساعدة شخص في إنشاء حساب يُستخدم لأغراض غير مشروعة، كل ذلك قد يُعرّضك لمسؤولية جزائية جسيمة.
---
نصائح عملية للمقيمين الأجانب
- فكّر قبل أن تشارك: إعادة إرسال محتوى عبر واتساب أو منصات التواصل الاجتماعي ينتقد الدين أو الحكومة أو الآداب العامة يُعدّ فعلًا جرميًا
- تجنّب الشبكات الافتراضية الخاصة غير المرخّصة: قد يُعدّ استخدام VPN للتحايل على قيود المحتوى تدخّلًا غير مشروع في الشبكة
- احرص على تأمين حساباتك: إذا استخدم شخص جهازك أو حسابك لارتكاب مخالفة، فقد تخضع أنت للتحقيق
- بادر بالإبلاغ عن الجرائم: تُجيز المادة الحادية عشرة للمحاكم تخفيف العقوبة أو الإعفاء منها بالنسبة للجاني الذي يُبلّغ الجهات المختصة عن الجريمة قبل اكتشافها أو قبل وقوع الضرر
- افصل بين استخدامك للعمل والاستخدام الشخصي: توظيف أنظمة جهة عملك في أنشطة شخصية — لا سيما ما يكون محلّ شبهة قانونية — قد يُفضي إلى تطبيق العقوبات المشددة
---
ماذا يحدث لأجهزتك؟
بموجب المادة الثالثة عشرة، يجوز للمحاكم مصادرة المعدات والبرمجيات والأجهزة المستخدمة في ارتكاب الجريمة المعلوماتية، حتى وإن كانت الجهاز مملوكًا لطرف ثالث حسن النية. كما يجوز إغلاق المواقع الإلكترونية ومنصات الخدمات بصفة نهائية.
---
خلاصة القول
تُطبّق المملكة العربية السعودية نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية بصرامة، والتبعات المترتبة على المقيمين الأجانب بالغة الخطورة. إذا ساورك الشك بشأن مشروعية أي نشاط إلكتروني، فالأجدر بك التحفظ والحذر، والاستعانة بمحامٍ سعودي مرخّص.