الواجبان القانونيان الأساسيان لكل مدير وعضو مجلس إدارة
يُرسي نظام الشركات السعودي واجبَين جوهريَّين يسريان على كل مدير وعضو مجلس إدارة، بصرف النظر عن نوع الشركة:
أولاً: واجب العناية
يتعين عليك التصرف بالحرص والكفاءة المتوقعَين من شخص ذي مهارة معقولة في موقعك. ويشمل ذلك:
- اتخاذ قرارات مدروسة ومبنية على معلومات كافية
- التقيد بـنطاق صلاحياتك المخوَّلة
- التصرف وفق المصلحة الحقيقية للشركة
- اتخاذ القرارات باستقلالية تامة، بعيداً عن الضغوط الخارجية أو التأثير غير المشروع
ثانياً: واجب الإخلاص
يجب عليك في جميع الأحوال تقديم مصالح الشركة على مصالحك الشخصية. ويتضمن ذلك:
- تجنب المواقف التي تتعارض فيها مصالحك الشخصية مع مصالح الشركة
- عدم استغلال منصبك لتحقيق منفعة شخصية على حساب الشركة
- معاملة جميع الشركاء أو المساهمين بعدالة ومساواة
والإخلال بأي من هذين الواجبين قد يعرضك لتبعات قانونية ومالية جسيمة.
تعارض المصالح: المحظورات القانونية
يتعامل نظام الشركات السعودي بجدية بالغة مع حالات تعارض المصالح. فبوصفك مديراً أو عضو مجلس إدارة، يُحظر عليك:
- أن يكون لك أي مصلحة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في المعاملات أو العقود المبرمة باسم الشركة، إلا إذا حصلت على إذن مسبق من الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين
- منافسة الشركة في مجال نشاطها دون الحصول على ترخيص مناسب
- استغلال أصول الشركة أو فرصها أو معلوماتها لتحقيق مكاسب شخصية
إذا وجدت نفسك في موقف قد ينطوي على تعارض في المصالح، فإن الإجراء الصحيح هو الإفصاح عن التعارض والحصول على التصريح اللازم قبل المضي قُدُماً. وقد يترتب على الإخفاق في ذلك إبطال المعاملة وتحميلك المسؤولية الشخصية.
متى تقوم المسؤولية الشخصية؟
يجوز مساءلة المديرين وأعضاء مجالس الإدارة بالتضامن والتكافل عن الأضرار التي تلحق بالشركة أو شركائها أو مساهميها أو الغير، متى كانت تلك الأضرار ناجمة عن:
- مخالفة نظام الشركات
- الإخلال بعقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي
- الإهمال أو سوء التصرف في أداء المهام الإدارية
وتعني المسؤولية التضامنية والتكافلية أن أي مدير منفرد يمكن مساءلته عن كامل مبلغ التعويضات، لا عن حصته النسبية فحسب. وهذا ينطوي على مخاطر مالية شخصية جسيمة.
الدعاوى القانونية ضد المديرين
يُتيح النظام السعودي مسارَين لمحاسبة المديرين:
دعوى الشركة المشتقة
يحق للشركة ذاتها رفع دعوى قانونية ضد المدير أو عضو مجلس الإدارة عن الأضرار التي لحقت بها، ويجوز للشركة رفع هذه الدعوى نيابةً عن شركائها أو مساهميها.
دعوى الشريك أو المساهم المنفرد
يحق للشركاء أو المساهمين أيضاً رفع دعاوى قضائية مستقلة عن الأضرار التي لحقت بهم شخصياً جراء إخلال المدير بواجباته.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه حتى لو أقدم الشركاء أو الجمعية العامة على التصويت لإعفاء المدير من المسؤولية، فإن ذلك لا يحول دون اتخاذ إجراءات قانونية مستقبلية بصورة تلقائية. ففي حالات التزوير أو الاحتيال، لا يُغني أي تصويت سابق بالموافقة عن درء الملاحقة القضائية.
مراقبو الحسابات: دور مستقل ومتكامل
في حين يتولى المديرون إدارة الشركة، يضطلع مراقبو الحسابات بدور رقابي مستقل على النزاهة المالية. وثمة نقاط جوهرية ينبغي أن يُدركها المدراء المقيمون الأجانب:
- يتعين على كل شركة تعيين مراقب حسابات مرخَّص واحد على الأقل، مع بعض الاستثناءات المحدودة للشركات الصغيرة جداً والصغيرة
- يجب أن يتمتع مراقب الحسابات باستقلالية تامة، ولا يجوز له في الوقت ذاته أن يكون مديراً أو عضو مجلس إدارة أو مشاركاً في تأسيس الشركة
- يُحدِّد الشركاء أو الجمعية العامة تعيين مراقب الحسابات وأتعابه ونطاق عمله
والتدخل في استقلالية مراقب الحسابات من قِبَل المدير يُشكِّل بحد ذاته خطراً قانونياً.
استراتيجيات الحماية العملية للمدراء المقيمين الأجانب
- اطّلع على عقد التأسيس ونظام الشركة وتمعَّن في فهمهما — إذ تُحدَّد صلاحياتك بوصفك مديراً وتُقيَّد بموجب هذه الوثائق
- وثِّق قراراتك — احتفظ بسجلات تُثبت أن القرارات الجوهرية قد درست ومُرِّرت بصورة سليمة ومُخوَّلة
- أفصح عن تعارض المصالح مبكراً — إذا كانت لك أي مصلحة شخصية في أي معاملة، فأفصح عنها رسمياً قبل اتخاذ أي إجراء
- لا تتجاوز نطاق صلاحياتك المخوَّلة — إذا ساورك الشك في ما إذا كان قرار ما يقع ضمن نطاق اختصاصاتك، استشر محامياً قبل المضي فيه
- احرص على حفظ السجلات المالية بصورة سليمة — يتعين على الشركة الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية والقوائم المالية في مقرها الرئيسي المسجَّل أو في موقع مخصَّص لذلك
- تذكر أن المسؤولية تلاحق الفرد، لا الشركة وحدها — إذ قد تكون أصولك الشخصية في مهب الخطر في حالات الإخلال بالواجبات
خلاصة القول
يُعدُّ منصب المدير أو عضو مجلس الإدارة في المملكة العربية السعودية مسؤولية قانونية حقيقية وجسيمة. فنظام الشركات السعودي يُرسي واجبات ملزمة قانوناً ومسؤولية شخصية فعلية على كل من يُخل بها. وعلى المقيمين الأجانب الذين يتقلدون مناصب قيادية أن يتعاملوا مع هذه الالتزامات بجدية منذ اليوم الأول، وأن يحرصوا على الاستعانة بمستشار قانوني بصفة منتظمة لضمان الامتثال الدائم.