لماذا تُعدّ الأحكام المالية مهمة للمستثمرين وأصحاب الأعمال الأجانب؟
سواء كنت شريكًا صامتًا في شركة سعودية أو شريكًا مديرًا فاعلًا، فإن الأحكام المالية الواردة في نظام الشركات السعودي (المرسوم الملكي رقم م/132 لعام 2022م) تؤثر مباشرةً في حجم عائداتك، وتداعيات الخسائر عليك، والسجلات المالية الواجب الاحتفاظ بها. وقد يُفضي سوء فهم هذه الأحكام إلى خسائر غير متوقعة، أو نزاعات قانونية، أو عقوبات تنظيمية.
كيفية توزيع الأرباح والخسائر
الأصل: التوزيع بنسبة الحصص
وفقًا لـالمادة الثالثة والعشرين، فإن الأصل العام واضح: يشترك جميع الشركاء في الأرباح والخسائر بنسبة حصصهم في رأس المال. فإن كنت تمتلك 30% من رأس المال، استحققت 30% من الأرباح وتحمّلت 30% من الخسائر.
هل يمكن الاتفاق على خلاف ذلك؟
نعم — يجوز أن تتضمن عقود التأسيس اتفاقًا مختلفًا لتوزيع الأرباح والخسائر، شريطة موافقة جميع الشركاء. غير أن ثمة قيدًا قانونيًا جوهريًا:
- يقع باطلًا كل اتفاق يحرم شريكًا كليًا من نصيبه في الأرباح، أو يعفيه كليًا من الخسائر.
- لا يجوز هيكلة أي اتفاق بحيث ينفرد شريك بجميع الأرباح بينما يتحمل شريك آخر جميع الخسائر. يُعرف مثل هذا الاتفاق بـشرط الأسد، وهو غير مُلزم قانونًا بموجب النظام السعودي.
الحصص القائمة على العمل وحده
تُعالج المادة الرابعة والعشرون الحالات التي يقتصر فيها إسهام الشريك على العمل أو الخدمات دون مساهمة نقدية أو عينية. فإذا لم يحدد عقد التأسيس نصيب هذا الشريك في الأرباح والخسائر، فإن نصيبه يكون مساويًا لنصيب الشريك الأقل مساهمةً في رأس المال. وعلى المقيمين الأجانب الذين يُسهمون بخبراتهم أو بإدارتهم بوصفها حصصًا في الشركة أن يحرصوا على توثيق نصيبهم بوضوح في عقد التأسيس.
توزيع الأرباح
تُنظّم المادة الثانية والعشرون صرف الأرباح وتحدد أحكامًا جوهرية:
من يحق له استلام الأرباح؟
- يجوز للشركاء والمساهمين في شركات المساهمة، وشركات المساهمة المبسّطة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة تلقّي أرباح سنوية أو مرحلية.
الأرباح القابلة للتوزيع فقط
- لا يجوز صرف الأرباح إلا من الأرباح القابلة للتوزيع، أي الأرباح التي جرى احتسابها بصورة صحيحة بعد تجنيب الاحتياطيات المقررة وتغطية الخسائر. ولا يجوز قانونًا توزيع أرباح من رأس المال.
ما العواقب في حالة التوزيع غير المشروع للأرباح؟
إذا وُزّعت الأرباح بالمخالفة للنظام — كصرفها من رأس المال عوضًا عن الأرباح الحقيقية — فإن ذلك يُشكّل انتهاكًا جسيمًا. وقد يُلزَم الشركاء والمساهمون بـإعادة تلك الأرباح، كما قد يتحمل المديرون المسؤولون عن الموافقة على التوزيع مسؤولية شخصية بموجب المادة الثامنة والعشرين.
نصيحة عملية للمستثمرين الأجانب
قبل الموافقة على أي توزيع للأرباح، اطلب نسخة من القوائم المالية المدقَّقة، وتحقق من أن الصرف يستند إلى أرباح حقيقية قابلة للتوزيع. لا تقبل مدفوعات أرباح لا يمكن ردّها إلى احتساب رسمي للأرباح.
نقل الحصص والأسهم
تُنظّم المادة الخامسة والعشرون كيفية نقل ملكية الحصص في الشركات:
- في شركات التضامن، والشركات البسيطة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة، لا يكون نقل الحصة المملوكة نافذًا قانونًا إلا بعد التسجيل في السجل التجاري.
- لا يكون النقل نافذًا في مواجهة الشركة أو الغير إلى حين إتمام هذا التسجيل.
بالنسبة للمقيمين الأجانب الراغبين في الدخول إلى شركة أو الخروج منها، فإن ذلك يعني أنه حتى لو أبرمت عقد بيع واستلمت المقابل المادي، فإن النقل لا يكتمل قانونًا إلا عند تحديث السجل التجاري. لذا، احرص دائمًا على إتمام إجراءات التسجيل قبل صرف أي مبالغ نهائية.
السجلات المحاسبية والقوائم المالية
تُلزم المادة السابعة عشرة كل شركة بما يلي:
- الاحتفاظ بـسجلات محاسبية منتظمة ومستندات مؤيدة تتعلق بجميع الأنشطة والعقود والقوائم المالية
- حفظ هذه السجلات في المقر الرئيسي المسجل للشركة أو في أي مكان آخر يحدده المدير أو مجلس الإدارة
- إعداد قوائم مالية سنوية وفقًا للمعايير المحاسبية المعتمدة في المملكة
بصفتك مديرًا أو شريكًا من المقيمين الأجانب، يحق لك بموجب المادة الحادية والعشرين الاطلاع على حسابات الشركة وفقًا للنظام ولعقد التأسيس. وإن كنت مستثمرًا أقلّية، فتأكد من النص صراحةً على حقك في مراجعة السجلات المالية في عقد التأسيس أو في اتفاقية مساهمين مستقلة.
متطلبات السنة المالية
بموجب المادة السادسة عشرة:
- السنة المالية المعيارية هي 12 شهرًا، على النحو المحدد في عقد التأسيس.
- يجوز أن تتراوح مدة السنة المالية الأولى بين 6 و18 شهرًا لمنح مرونة للشركات المسجلة حديثًا.
تُتيح هذه المرونة للمقيمين الأجانب الذين يؤسسون شركات في منتصف العام توحيد دورة إعداد تقاريرهم المالية مع السنة الميلادية أو مع دورات تقارير الشركات الأم في الخارج.
متطلبات مراجع الحسابات
الأصل العام (المادة الثامنة عشرة)
يجب على كل شركة تعيين مراجع حسابات مرخّص على الأقل للفحص والمراجعة. وتحدد الشروط والأتعاب ونطاق العمل كلٌّ من الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمون.
الإعفاءات للشركات الصغيرة (المادة التاسعة عشرة)
تُعفى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر من اشتراط مراجع الحسابات الإلزامي، إلا في الحالات الآتية:
- إذا اشترط عقد التأسيس ذلك
- إذا تجاوز حجم أعمال الشركة أو نشاطها الحدود المقررة في اللوائح ذات الصلة
- إذا طلب شريك أو مساهم معين إجراء مراجعة
يُستحسن للمقيمين الأجانب المستثمرين في الشركات الصغيرة النص طوعًا على إلزامية المراجعة السنوية في عقد التأسيس بوصفها ضمانةً وقائية، حتى في حالات الإعفاء القانوني.
استقلالية مراجع الحسابات (المادة العشرون)
- يجب أن يكون مراجع الحسابات مستقلًا استقلالًا تامًا عن إدارة الشركة.
- لا يجوز لمراجع الحسابات أن يشغل منصب مدير أو عضو مجلس إدارة، أو أن يُشارك في تأسيس الشركة.
- لا يجوز لمراجعي الحسابات امتلاك مصالح مالية في الشركة التي يراجعونها.
الضمانات المالية الجوهرية التي ينبغي للمقيمين الأجانب إدراجها في عقود الشركات
فيما يتجاوز ما يشترطه النظام، يُنصح المستثمرون الأجانب بالنظر في تضمين عقود التأسيس أو اتفاقيات المساهمين ما يلي:
- سياسة توزيع أرباح واضحة تحدد متى وكيف يُقرَّر توزيع الأرباح
- التزام بالتقارير المالية السنوية مع جداول زمنية محددة
- حق الاطلاع على الحسابات في أي وقت مع إشعار مسبق معقول
- آلية لفض النزاعات المتعلقة بالخلافات حول توزيع الأرباح
- بند تعيين مراجع حسابات حتى في حالة الشركات المستوفية لشروط الإعفاء
- نسب توزيع الأرباح والخسائر مُحددة بوضوح تفاديًا للنزاعات
ملخص الأحكام المالية الجوهرية
| الموضوع | الحكم بموجب نظام الشركات السعودي | |---|---| | الأصل في توزيع الأرباح | بنسبة الحصص في رأس المال (المادة 23) | | شرط الأسد | باطل وغير نافذ (المادة 23) | | الأرباح | من الأرباح القابلة للتوزيع فقط (المادة 22) | | نقل الملكية | لا ينفذ إلا بتحديث السجل التجاري (المادة 25) | | السنة المالية | 12 شهرًا؛ السنة الأولى من 6 إلى 18 شهرًا (المادة 16) | | مراجع الحسابات | مشترط لمعظم الشركات؛ مرخّص في المملكة (المادة 18) | | مراقبة الحسابات | حق مكفول لجميع الشركاء والمساهمين (المادة 21) |
توصية ختامية
تُعدّ النزاعات المالية من أبرز أسباب انهيار الشراكات التجارية بين المقيمين الأجانب والشركاء المحليين في المملكة العربية السعودية. احمِ نفسك بالتأكد من توثيق جميع الترتيبات المالية كتابيًا بصورة واضحة، وأن حقوقك في الاطلاع على المعلومات والمراجعة منصوص عليها صراحةً، وأن تستشير مستشارًا قانونيًا أو ماليًا مرخّصًا في المملكة العربية السعودية قبل الدخول في أي اتفاقية لتوزيع الأرباح أو التوقيع على عقد تأسيس.