كيفية توزيع الأرباح والخسائر بين الشركاء
بموجب نظام الشركات السعودي، تقوم القاعدة الأساسية على مبدأ واضح: يشارك جميع الشركاء في الأرباح والخسائر بنسبة حصصهم في رأس المال. فإذا كنت تمتلك 30% من رأس مال الشركة، فأنت مستحق لـ 30% من الأرباح وتتحمل 30% من الخسائر.
غير أن النظام يتيح قدرًا من المرونة:
- يجوز لعقد التأسيس تعديل هذه النسب، إذ يحق للشركاء الاتفاق على نسبة مغايرة لتوزيع الأرباح لا تعكس بالضرورة حصصهم في رأس المال
- يشارك الشريك الذي تقتصر حصته على العمل فقط — دون مساهمة نقدية أو عينية — في الأرباح والخسائر بما يساوي حصة الشريك الأقل رأس مالًا، ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك
المحظورات القانونية
صريح النظام في هذا الشأن: أي اتفاق يُـحرم شريكًا كليًا من أي نصيب في الأرباح أو يُعفيه كليًا من تحمّل الخسائر يُعدّ باطلًا وعديم الأثر. إذ يجب أن يكون لكل شريك نصيب في المكاسب والمخاطر على حدٍّ سواء، وذلك حمايةً لجميع الأطراف من الترتيبات الاستغلالية.
توزيع الأرباح: القواعد الواجب اتباعها
يُجيز النظام توزيع الأرباح في شركات المساهمة، وشركات المساهمة المبسّطة، والشركات ذات المسؤولية المحدودة. ويجوز توزيع الأرباح على النحو الآتي:
- سنويًا — من الأرباح السنوية بعد اعتماد القوائم المالية
- مرحليًا — خلال السنة المالية قبل إقفال الحسابات السنوية، وفقًا للأحكام المنصوص عليها في عقد التأسيس أو النظام الأساسي
الحكم القانوني على التوزيعات المخالفة للنظام
إذا وُزِّعت الأرباح بصورة مخالفة للنظام — كأن تُصرف من رأس المال لا من الأرباح الفعلية — فإن الشركاء أو المساهمين الذين تلقّوا تلك التوزيعات قد يُلزَمون بردّها. ويسري هذا الحكم حتى على من تلقّاها بحسن نية. ومن الأهمية بمكان أن يستوعب المستثمر الأجنبي هذه المخاطرة قبل قبول أي توزيع أرباح.
الرقابة على حسابات الشركة
يتمتع الشركاء والمساهمون بـحق قانوني في الرقابة على حسابات الشركة وفقًا لنظام الشركات ولعقد التأسيس أو النظام الأساسي للشركة. ويثبت هذا الحق بصرف النظر عن كونك شريكًا مديرًا أم مستثمرًا صامتًا.
ومن الناحية العملية، يخوّلك هذا الحق:
- طلب الاطلاع على السجلات المحاسبية والقوائم المالية
- مراجعة المستندات المؤيدة المتعلقة بعقود الشركة وأنشطتها
- الاستناد إلى تقارير مراقب الحسابات المعيَّن بوصفها مرجعًا مستقلًا للتحقق من المركز المالي للشركة
إذا كنت شريكًا بحصة أقلية، فإن ممارسة هذا الحق بصورة استباقية يُعدّ من أجدى الوسائل لصون استثمارك.
متطلبات المحاسبة وحفظ السجلات
يتعين على كل شركة مسجّلة في المملكة العربية السعودية:
- الاحتفاظ بسجلات محاسبية كاملة ومستندات مؤيدة لجميع أوجه النشاط التجاري والعقود
- حفظ هذه السجلات في المقر الرئيسي المسجّل للشركة أو في موقع آخر يحدده المدير أو مجلس الإدارة رسميًا
- إعداد قوائم مالية سنوية وفق معايير المحاسبة المعتمدة
إن الإخفاق في الاحتفاظ بسجلات منتظمة لا يمثّل قصورًا في الإدارة المالية وحسب، بل هو مخالفة قانونية قد تُعرّض المديرين للمسؤولية الشخصية.
السنة المالية: ما تحتاج إلى معرفته
يجب أن تكون السنة المالية لشركتك مدتها 12 شهرًا، ويتعين تحديدها في عقد التأسيس أو النظام الأساسي. وثمة استثناء جدير بالملاحظة:
- يجوز أن تكون السنة المالية الأولى أقصر أو أطول من 12 شهرًا، إذ تتراوح بين 6 أشهر كحد أدنى و18 شهرًا كحد أقصى، تحسب من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري
تتيح هذه المرونة للشركات المستحدثة التي تُؤسَّس في منتصف العام إمكانية مواءمة تقاريرها المالية مع السنة التقويمية أو السنة المالية المعتادة مستقبلًا.
دور مراقب الحسابات في الرقابة المالية
يُلزَم أغلب الشركات في المملكة العربية السعودية بتعيين مراقب حسابات مرخّص على الأقل. ويشترط في مراقب الحسابات أن:
- يكون مرخّصًا بمزاولة المهنة في المملكة
- يُعيَّن من قِبَل الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمين
- يتمتع بـاستقلالية تامة عن الإدارة، ولا يجوز له تقلّد أي منصب إداري أو تنفيذي في الشركة ذاتها
- يراجع حسابات الشركة ويُعدّ تقريرًا مستقلًا بشأنها
الاستثناءات من اشتراط مراقب الحسابات
تُعفى الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر عمومًا من اشتراط تعيين مراقب حسابات، إلا في حالتين:
- إذا نصّ عقد التأسيس أو النظام الأساسي صراحةً على وجوب تعيينه
- إذا توافرت شروط أخرى تحددها الوزارة
إذا كنت تدير شركة صغيرة في المملكة العربية السعودية، فتحقق مما إذا كانت شركتك مؤهلة للاستفادة من هذا الإعفاء — إذ قد يُخفّف من تكاليف الامتثال السنوية.
نصائح مالية عملية للمغتربين
- حدّد نسب توزيع الأرباح بوضوح في عقد التأسيس منذ البداية — فالنزاعات المتعلقة بتوزيع الأرباح من أكثر أسباب الخلافات شيوعًا بين الشركاء
- لا توزّع أرباحًا من رأس المال أبدًا — احرص دائمًا على أن تصدر التوزيعات من أرباح موثّقة وقابلة للتوزيع تفاديًا للمسؤولية عن ردّها
- مارس حقك في الرقابة على الحسابات إذا كنت شريكًا غير مدير — ولا تكتفِ بالتقارير الشفهية من الشركاء المديرين
- واءم سنتك المالية مع دورة تخطيطك التجاري عند التأسيس — فتعديلها لاحقًا يستلزم تعديلًا رسميًا في عقد التأسيس
- عيّن مراقب حسابات مستقلًا ذا سمعة موثوقة حتى لو كانت شركتك مؤهلة للإعفاء — فالرقابة المالية المستقلة تُعزز الثقة مع الشركاء والبنوك والمستثمرين المستقبليين
- احرص على انتظام جميع السجلات المحاسبية طوال العام لا عند نهايته فحسب — فالسجلات المنظّمة هي خير سند لك في أي نزاع قانوني أو مراجعة رقابية