على من تسري هذه الأحكام؟
تسري أحكام واجبات الإدارة على مديري الشركات (في شركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات التضامن في الغالب) وأعضاء مجالس الإدارة (في شركات المساهمة والشركات المساهمة المبسّطة). وإن كنت تشغل أيًّا من هذين المنصبين في شركة مسجّلة بالمملكة العربية السعودية، فإن هذه القواعد تسري عليك بصرف النظر عن جنسيتك.
---
واجب العناية
بموجب المادة السادسة والعشرين، يتعين على كل مدير شركة وعضو مجلس إدارة أن يلتزم بـواجب العناية في أداء مهامه. ويعني ذلك عمليًا:
- التصرف في نطاق صلاحياته المحددة في عقد التأسيس أو النظام الأساسي أو ما يقرره الشركاء أو المساهمون
- اتخاذ القرارات استنادًا إلى معلومات كافية وتقدير معقول
- حضور الاجتماعات ومراجعة الوثائق ذات الصلة والمشاركة الفعّالة في أعمال الحوكمة
- تجنّب التهور والإهمال في ممارسة السلطة المخوّلة له
ما يعنيه ذلك للمقيمين الأجانب: حتى وإن كنت عضوًا غير تنفيذي أو مديرًا بدوام جزئي، يشترط النظام السعودي أن تكون مطّلعًا حقيقيًا ومنخرطًا في شؤون الشركة. فمجرد المصادقة الشكلية على قرارات اتخذها الآخرون دون تدقيق قد يُعرّضك للمسؤولية القانونية.
---
واجب الولاء
استنادًا أيضًا إلى المادة السادسة والعشرين، يتعين على المديرين وأعضاء مجالس الإدارة الالتزام بـواجب الولاء تجاه الشركة، ويشمل ذلك:
- العمل لما فيه مصلحة الشركة الفضلى والسعي إلى تحقيق نجاحها
- اتخاذ القرارات والتصويت باستقلالية تامة، بعيدًا عن أي تأثير خارجي أو مصلحة شخصية
- المحافظة على سرية المعلومات الخاصة بالشركة وعدم توظيفها لتحقيق منفعة شخصية
- عدم تقديم المصالح الشخصية أو مصالح أطراف ثالثة على مصلحة الشركة
مثال عملي: إذا كنت عضوًا في مجلس إدارة شركة ذات مسؤولية محدودة سعودية وأتيحت لك فرصة تجارية قد تعود بالنفع على الشركة، وجب عليك الإفصاح عنها للشركة بدلًا من انتهازها لحسابك الخاص.
---
قواعد تعارض المصالح
تعالج المادة السابعة والعشرون تعارض المصالح تحديدًا. إذ لا يجوز لمدير الشركة أو عضو مجلس الإدارة أن يكون له أي مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في المعاملات أو العقود المبرمة باسم الشركة، إلا بعد الحصول على إذن مسبق من الجهات المختصة (الشركاء أو الجمعية العامة أو المساهمون بحسب نوع الشركة).
كما يجب عليك الامتناع عن:
- منافسة الشركة في نشاطها التجاري
- استغلال أصول الشركة أو فرصها أو معلوماتها لتحقيق منفعة شخصية
- التصرف بما يُفيد طرفًا ذا صلة على حساب الشركة
الإفصاح أمر جوهري: إن وُجد احتمال لتعارض المصالح، يوجب النظام الإفصاح عنه فورًا. وقد يترتب على الإخفاق في ذلك والمضي في إبرام صفقة مشوبة بتعارض المصالح، إبطال تلك الصفقة وتحميل المدير المسؤولية الشخصية.
---
المسؤولية الشخصية للمديرين وأعضاء مجالس الإدارة
بموجب المادة الثامنة والعشرين، يجوز مساءلة المديرين وأعضاء مجالس الإدارة بالتضامن والتكافل عن الأضرار التي تلحق بـ:
- الشركة ذاتها
- الشركاء أو المساهمين
- الغير
وتنشأ هذه المسؤولية عن:
- مخالفة أحكام نظام الشركات
- الإخلال بعقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساسي
- الأخطاء الإدارية
المسؤولية التضامنية تعني أن كل مدير أو عضو مجلس إدارة يمكن مطالبته بـكامل مبلغ التعويض لا بحصته منه فحسب. وإن عجز أحدهم عن السداد، جاز إلزام غيره بتغطية المبلغ بأكمله.
---
الدعاوى القضائية ضد المديرين
بموجب المادة التاسعة والعشرين، يحق لكل من الشركة والشركاء أو المساهمين بصفتهم الفردية رفع دعاوى قضائية ضد المديرين أو أعضاء مجالس الإدارة عن الأضرار الناجمة عن تصرفاتهم غير المشروعة أو إهمالهم.
وبموجب المادة الثلاثين، حتى وإن صوّت الشركاء أو المساهمون على إبراء ذمة المدير من المسؤولية، فإن ذلك لا يحول تلقائيًا دون رفع دعوى قضائية، إذ تحتفظ المحاكم بسلطة النظر في مثل هذه القضايا في الظروف المناسبة.
مدة التقادم: انتبه إلى وجود مدة تقادم لرفع هذه الدعاوى؛ استشر مستشارًا قانونيًا سعوديًا لمعرفة المدد الزمنية المعمول بها في حالتك.
---
إرشادات عملية للمديرين الأجانب المقيمين
- تصرّف دائمًا في نطاق صلاحياتك المخوّلة — راجع عقد التأسيس والنظام الأساسي بعناية وتعرّف تمامًا على القرارات التي تملك صلاحية اتخاذها
- وثّق قراراتك — احرص على الاحتفاظ بسجلات مكتوبة لقرارات مجلس الإدارة ومحاضر الاجتماعات والأسس التي استُند إليها في القرارات الجوهرية
- أفصح عن تعارض المصالح مبكرًا — إن رصدت احتمال تعارض مصالح، أثِره قبل اتخاذ أي قرار لا بعده
- لا توقّع على وثائق لم تطّلع عليها — فتوقيعك بوصفك مديرًا يحمل ثقلًا قانونيًا ويستلزم الموافقة المبنية على إدراك تام
- استعن بمستشار قانوني مستقل — إن ساورك الشك في احتمال انطواء معاملة مقترحة على تعارض مصالح، استشر محاميًا قبل المضي فيها
- أدرك أن ممتلكاتك الشخصية قد تكون في مهب الخطر — في حالات الإخلال الجسيم، قد تمتد المسؤولية الشخصية لتتجاوز نطاق مهامك الإدارية
---
اتفاقيات الشراكة واتفاقيات المساهمين
بموجب المادة الحادية عشرة، يجوز للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين إبرام اتفاقيات شراكة أو وثائق حوكمة عائلية لتنظيم علاقاتهم فيما بينهم. وبوصفك مديرًا، ينبغي أن تكون على دراية بأي اتفاقيات من هذا القبيل، إذ قد تفرض عليك التزامات أو قيودًا إضافية تتجاوز ما هو منصوص عليه في عقد التأسيس أو النظام الأساسي.