وسائل التواصل الاجتماعي والنظام القانوني في المملكة العربية السعودية
تحتل المملكة العربية السعودية مكانةً بارزة عالمياً من حيث نسبة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن التعبير الإلكتروني يخضع لقيود قانونية صارمة. يُجرّم نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية المحتوى الإلكتروني الذي ينتهك النظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو الخصوصية الشخصية — وتسري هذه الأحكام على المواطنين السعوديين والمقيمين الأجانب على حدٍّ سواء.
تُراقب الجهات المختصة بصورة فعلية منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها واتساب، وX (تويتر سابقاً)، وإنستغرام، وفيسبوك، وتيك توك، وسناب شات، ويوتيوب. وقد أسفرت قضايا عديدة عن أحكام بالسجن لفترات مطوّلة بسبب محتوى كان سيُعدّ تعليقاً اعتيادياً في كثير من الدول الغربية.
---
ما المحتوى الذي يُحظر نشره أو مشاركته؟
تحظر المادة السادسة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية إنتاج أي محتوى أو إعداده أو إرساله أو تخزينه إذا كان:
- ماساً بالنظام العام — بما يشمل انتقاد السياسات الحكومية أو النظام السياسي القائم
- منتهكاً للقيم الدينية — أي محتوى يتضمن إساءةً للإسلام أو القرآن الكريم أو النبي الكريم
- مخلاً بالآداب العامة — المحتوى ذو الإيحاء الجنسي، أو الابتذال، أو ما يُعدّ منافياً للقيم الثقافية
- منتهكاً للخصوصية الشخصية — مشاركة صور أو مقاطع مصورة أو معلومات شخصية تخص شخصاً آخر دون موافقته
تتراوح العقوبات المقررة على هذه الفئة من المخالفات بين السجن مدةً لا تتجاوز خمس سنوات و/أو غرامة مالية لا تتجاوز ثلاثة ملايين ريال.
---
أخطاء شائعة يقع فيها المقيمون الأجانب على وسائل التواصل الاجتماعي
1. إعادة توجيه الرسائل عبر واتساب
يُعدّ استلام رسالة تتضمن محتوى محظوراً وإعادة إرسالها أمراً يُرتب مسؤوليتك القانونية عن نقلها. كما قد يتحمل مديرو المجموعات المسؤولية عن المحتوى المتداول داخل مجموعاتهم.
2. مشاركة التعليقات السياسية
قد يُشكّل انتقاد الحكومة السعودية أو الأسرة الحاكمة أو السياسات الوطنية — حتى في رسالة خاصة — انتهاكاً للنظام العام.
3. النشر في الشؤون الدينية
أي محتوى يمكن تفسيره على أنه إساءة للإسلام أو الشخصيات الدينية يُعدّ جريمةً جنائية جسيمة، لا مجرد خطاب مسيء.
4. وسم الآخرين أو تصويرهم دون إذن
قد ينتهك نشر صور أو مقاطع مصورة تظهر فيها أشخاص آخرون — سواء أكانوا زملاء أم جيراناً أم غرباء — دون إذنهم أحكامَ الخصوصية المنصوص عليها في النظام.
5. استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) للوصول إلى المحتوى المحجوب
قد يُعامَل استخدام أدوات غير معتمدة لتجاوز قيود المحتوى باعتباره تدخلاً غير مشروع في الشبكات.
---
العقوبات في لمحة سريعة
| نوع المخالفة | الحد الأقصى لعقوبة السجن | الحد الأقصى للغرامة | |---|---|---| | انتهاك الخصوصية / اعتراض البيانات | سنة واحدة | 500,000 ريال سعودي | | الاحتيال الإلكتروني | 3 سنوات | 2,000,000 ريال سعودي | | المحتوى المنتهك للنظام العام / الآداب / الدين | 5 سنوات | 3,000,000 ريال سعودي | | النشاط الإلكتروني ذو الصلة بالإرهاب | 10 سنوات | 5,000,000 ريال سعودي |
---
هل يمكن ملاحقتك قضائياً على منشورات قديمة؟
نعم. لجأت السلطات السعودية إلى ملاحقة أفراد قضائياً بسبب محتوى نشروه قبل سنوات من بدء التحقيق. وإن كنت قد شاركت في السابق محتوى قد ينتهك هذه الأحكام، فيُستحسن مراجعة تلك المنشورات وحذفها بصورة استباقية.
---
الحسابات الخاصة ليست بمنأى عن المساءلة
من المفاهيم الخاطئة الشائعة بين المقيمين الأجانب الاعتقادُ بأن المحتوى المنشور على الحسابات الخاصة أو في المجموعات المغلقة بمنأى عن الرقابة. وهذا خلاف الواقع. تمتلك السلطات السعودية صلاحيات قانونية للاطلاع على الاتصالات الخاصة، وقد لاحقت أفراداً قضائياً استناداً إلى رسائل متبادلة في محادثات خاصة على واتساب.
---
ما الذي يجب فعله إذا كنت موضع تحقيق؟
- لا تحذف الأدلة دون استشارة قانونية — إذ قد يُعدّ ذلك عرقلةً لمسار العدالة
- تواصل فوراً مع محامٍ سعودي مرخّص
- انتبه لأحكام المادة الحادية عشرة: الإبلاغ الطوعي عن الجريمة للجهات المختصة قبل اكتشافها قد يُفضي إلى تخفيف العقوبة أو إسقاطها
- لا تتداول تفاصيل التحقيق على وسائل التواصل الاجتماعي
---
قواعد عملية للاستخدام الآمن لوسائل التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية
- لا تنشر أو تعيد مشاركة أي محتوى ينتقد الحكومة أو الأسرة الحاكمة أو الإسلام
- استأذن قبل تصوير الآخرين أو التقاط صورهم سواء في الأماكن العامة أو الخاصة
- تجنب المجموعات التي يُتداول فيها محتوى محظور بصفة منتظمة — فمجرد الانتساب إليها قد يثير الريبة
- استخدم المنصات الموثوقة والمعتمدة بدلاً من الأدوات المصممة للتحايل على القيود المحلية
- عند الشك، أحجم عن النشر — طبّق معياراً من الحيطة أعلى مما تعتمده في بلدك الأصلي
---
خلاصة القول
تختلف حرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعي في المملكة العربية السعودية اختلافاً جوهرياً عمّا هي عليه في أوروبا وأمريكا الشمالية وجنوب شرق آسيا. ينبغي للمقيمين الأجانب أن يتعاملوا مع التواصل الإلكتروني في المملكة بالقدر ذاته من الحذر الذي يُبدونه في أي تصريح رسمي علني. ويُوصى بشدة بالاستعانة بمحامٍ مرخّص في المملكة العربية السعودية إذا كان لديك أي قلق بشأن نشاطك الإلكتروني السابق أو المستقبلي.